الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

128

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

نرى أن الشئ الموجود في الخارج هو الفيلم والخارطة الصغيرة ، إلا أنه في صورنا وإدراكاتنا الذهنية تكون الصور بمقدار وجودها الخارجي ، ولابد بالتالي من مكان يستوعبها ، فهل يمكن للخلايا الدماغية وهي بمساحتها وحجمها المعروف أن تستوعب كل هذه الأحجام العظيمة ؟ وخلاصة القول : إننا نتصور الصور الذهنية للأشياء بنفس أحجامها وسعتها في موضوعاتها الخارجية ، وهذا التصور العظيم لا يمكن أن ينعكس في الخلايا الدماغية ، لذلك فهي تحتاج إلى مكان ومحل خاص ، وهكذا ندرك أن فينا وجودا حقيقيا أكبر من هذه الخلايا وفوقها جميعا . 3 رابعا : عدم تشابه الظواهر الروحية مع الأوضاع المادية هناك دليل آخر على استقلال الروح وعدم ماديتها ، ففي الظواهر الروحية نشاهد خواصا وأوضاعا معينة تختلف عن الخواص والأوضاع المادية ، وليس ثمة تشابه بينهما . ومثال ذلك ما يلي : 1 - الموجودات المادية تحتاج إلى الزمان ولها بعد تدريجي . 2 - بمرور الزمن تبلى هذه الموجودات المادية . 3 - من صفاتها أنها قابلة للتقسيم إلى أجزاء متعددة . ولكن الظواهر الذهنية ليست لها هذه الآثار والخواص ، حيث أننا نستطيع أن نتصور عالما كعالمنا الحالي في ذهننا دون الحاجة إلى مرور الزمن والتدرج . وإضافة إلى ذلك ، فإن اللقطات الموجودة في الذهن منذ عهد الطفولة لا تصبح قديمة ولا تستهلك أو تبلى بمرور الزمن ، بل تحتفظ بنفس شكلها ، ويمكن أن يستهلك دماغ الإنسان ، إلا أن صورة البيت المتجسدة في الدماغ منذ عشرين عاما ثابتة فيه لا تتغير ولا تستهلك ولها نوع من الثبات الذي هو صفة عالم ما وراء الطبيعة .